الشيخ حسن المصطفوي

255

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

أفعل في ذلك في سراح ورواح ، أي في سهولة . والمراح : حيث تأوى الماشية بالليل . وراح الفرس يراح راحة ، إذا تحصّن . وسمّيت الترويحة في شهر رمضان : لاستراحة القوم بعد كلّ أربع ركعات . وتقول : نزلت بفلان بليّة فارتاح اللَّه جلّ وعزّ له برحمة فأنقذه منها . مصبا ( 1 ) - راح يروح رواحا ، وتروّح مثله ، يكون بمعنى الغدوّ وبمعنى الرجوع وقد طابق بينهما في قوله تعالى - . * ( غُدُوُّها شَهْرٌ وَرَواحُها شَهْرٌ ) * ، أي ذهابها ورجوعها وقد يتوهّم بعض الناس : أنّ الرواح لا يكون الَّا في آخر النهار ، وليس كذلك بل الرواح والغدوّ عند العرب يستعملان في المسير أىّ وقت كان من ليل أو نهار ، قاله الأزهرىّ وغيره ، وعليه قوله ص - من راح إلى الجمعة في أوّل النهار فله كذا ، أي من ذهب . وأمّا راحت الإبل فهي رائحة : فلا يكون الَّا بالعشىّ إذا أراحها راعيها على أهلها ، أي رجعت من المرعى إليهم . والمراح : حيث تأوى الماشية بالليل ، والمناخ والمأوى مثله ، وفتح الميم بهذا المعنى خطأ ، لأنّه اسم مكان من أفعل . وأمّا المراح : فاسم الموضع من راحت وأيضا الموضع الَّذى يروح القوم منه أو يرجعون اليه . والروح للحيوان مذكَّر ، وجمعه أرواح . وقال بعض : الروح يذكَّر ويؤنّث ، وكأنّ التأنيث على معنى النفس . مفر ( 2 ) - الروح والروح في الأصل واحد ، وجعل الروح اسما للنفس وذلك لكون النفس بعض الروح ، كتسمية النوع باسم الجنس ، وجعل اسما للجزء الَّذى به تحصل الحياة والتحرّك واستجلاب المنافع واستدفاع المضارّ - قل الروح من أمر ربّى ، واضافته إلى نفسه إضافة ملك

--> ( 1 ) مصباح اللغة للفيوميّ ، طبع مصر ، 1313 ه‍ . ( 2 ) المفردات في غريب القرآن للراغب الأصبهاني ، طبع مصر ، 1234 ه‍ .